بأية حال عدت ياعيد ….

0

اتذكر عيدا من أعياد الأضحى الذي كان قبل خمسين سنة مما نعد ،وصادف وفاة والدي رحمه الله ،أو بالأحرى قتله….بسبب قراره العودة لمسقط الرأس ،ومغادرة القرية المنجمية ” حطان أو شعبة عمارة ” إلى ما لا رجعة،وكانت بمثابة سد الحلقة و العودة للصفر من حيث انطلق عشقا في التراب حيا و ميتا ،العودة هذه كانت تتنافى ومستغلي ممتلكاته التي كان يحوزها ويملكها للقادم من الأيام، عرفت هذا عندما زرت يوما” دوار اكرسافن ” إحدى دواوير إسكساوان،بجبال الأطلس الكبير،
حيث شهد الجميع على فضل الوالد عليهم، من الذي أكسبه اول مدياع إلى الذي أكسبه اول دليل الخيرات أو اقراب…. اكتشفت هذا وأنا أتجول عبر الوادي الممنوع انذاك وقت جني الجوز مخافة التقاط الثمار المتساقطة بفعل الرياح وقبل ابان الجني،كانت الاعراف تقضي بنشر حراس على طول الوادي ” أمشارضو ” ،واتفق لي خلال الجولة أن أوقفتني حارسة امرأة في المقطع المسؤولة عليه ،حاملة حجارة في يدها تهددني بها ، ولما أخبرتها عن هويتي و والدي وعن العائلة المستضيفة بالدوار والتي تتكتم على زيارتي،سقطت أرضا ،وأخبرتني عن كرم الوالد ونبله …. قتل المكافح و لم يُكتب له ادراك راتب معاشه الربع السنوي انذاك ،وتم طردنا من مسكن شركة الفوسفاط، حيث كان من المروءة اصلاح وتنظيف المسكن وتسليم المفاتيح لرئيس القرية قبل المغادرة ،حيث كان لدينا رئيس القرية ورئيس الجماعة وكانت تنائية في كل شيئ وفي الشبكات المختلفة ….ولأن الكوارث لا تأتي فرادى فقد صادفت هذه الظروف بما عرف بسقوط الظلام نهارا بقرية حطان،بعد عاصفة لم تتكرر منذ ذلك الوقت واعتقد الجميع انها نهاية العالم ، أشعلت والدتي حينها فتيلة من قماش مغمس في زيت ،أما أنا فلم أجزع كثيرا ،وكان اخي الذي يكبرني بسنتين يبكي وادركت بعدها أنه وعى الخطورة بحكم سنه ،واتذكر ان اخي الأكبر رحمه الله كان وقتها بصدد التسجيل كمتطوع في المسيرة الخضراء بمقر القيادة التي أصبحت باشوية ؛
الكارثة الاخرى أن والدتي لم تكمل بعد وقتها سن الخمسين كي تتقاضى نصف او ثلث المعاش،تلك صدمة مجيد ” مول لولاد بشارع العلويين “، وذلك كان قانون الشركة.ولم نكن نحن الاولاد ملتحقين بالمدرسة لنتقاضى بعض التعويضات لالحاح والدي على حفظ القرآن فقط ،مما عقد العلاقة مع الشركة…أعود لسبب النزول واتذكر أن بعض العمال من باب التضامن اقتنوا لنا أضحية كي نفرح كما كنا زمن حياة الوالد .كان كبشا كبيرا واتذكر ان ثمنه 650 درهم.كما اتذكر البائع المسمى قيد حياته الرسيلي ،كان يسكن حي الطاجات وله بالفناء أكباش أعدها للبيع،تعبنا في جر الكبش وأطفال الزقاق،في اتجاه البيتين ببابين ،حيث تم دمج بيتين ،المسكن هذا منحه ايانا الفقيه معلم المسيد أو الجامع “بولربيع ” كنيته “…..”عندما منحته الشركة بيتا بالحي الراقي “سباتة “،واعترافا منه بجميل والدي الذي ساهم في بناء المسجد و زاوية درقاوة ،سلم لنا البيت كصدقة ،واتذكر أننا كنا ندخل أتاثنا البسيط من باب وهو يخرج اثاثه من باب ،وهذا من باب الاحتياط ،لأن تلك ” البيوتات ” تخلت عنها الشركة ،وتم إعمارها بقانون القوة ،وهي ملك لساكنها بدون وثيقة .
جرت مياه ومياه وتوالت أحداث و أحداث و كبرنا رغم المعانات وما زال الكبش لم يصمت، ومازالت “الغواتة ” ترن في أذني، ولسخرية القدر ،الغواتة القوية الفريدة من نوعها ، كانت تتغيى تنبيه عمال في حي بعيد ” سباتة ” انطلاقا من حي” البيوتات” لغير العمال من المتقاعدبن والمقعدين والأرامل…..
أرنة كثيرة لازالت عالقة بالاذن كالنفار،كآه يازمان ،كمندبة شرافي مصطفى ،كصوت ” الوسيفي ” وهو يتلو حزب فريضة المغرب،وكحسيس المشي بين الاواني المملوءة بالحريرة التي أحضرها الجيران لمقاسمتها مع المعزين…وكصوت إمحضارن، طلاب العلم ، وهم يستظهرون ما كتب في اللوح تحت عصي فقهاء المسيد الخارجة من الجنة: سي علي ويعزان،سي الحسين اقراو ،سي احماد اضوران ، الحاج احماد رقيم ، سي الجبلي ،سي محماد وزيري،سي بوزكري …..
عيد اوقد اوجاع و أوجاع ….
قد نلتقي في عيد مقبل أو لا نلتقي يكفينا فخر تجربة الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.