كلمة السيد أحمد رضى شامي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في الملتقى البرلماني الأول للغرف المهنية

0
  • السيد رئيس مجلس المستشارين ؛
  • السيدان الوزيران؛
  • السادة رؤساء جامعات الغرف المهنية؛
  • السيدات والسادة المستشارون؛
  • السيدات والسادة ممثلو القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية؛
  • السيد الأمين العام، السيدات والسادة أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛
  • حضرات السيدات والسادة، كلٌّ باسمِه وصِفَتِه؛
  • أيها الحضور الكريم.

 

 

  • سَعيدٌ بأنْ أكونَ معكم في افتتاحِ هذه الدورة التأسيسية للملتقى البرلماني للغُرَفِ المهنية، الذي يَنْضافُ إلى التظاهرات الوطنية والدولية التي يُنَظمُها مجلس المستشارين في عددٍ من المجالات، والتي أصبحتِ اليومَ تقاليدَ ومواعيدَ سنوية للتلاقي والتفكير والحوار بين الفاعلين مِنْ مختلف الآفاق المؤسساتية.

 

  • كما لا يَفُوتُنِي، بهذه المناسبة، التنويهُ بالشراكة المُتنامية بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المستشارين في إطار التعاون والتكامل بين الوظيفتين الاستشارية والتشريعية، وذلك إمّا مِن خلالِ طلبات إبْدَاءِ الرأي، أو المساهمة في أشغال مجموعات تقييم السياسات العمومية، أو بتقديم مُخْرَجات آراء المجلس أمام اللجان البرلمانية المعنية، فضلا عن التنظيم المشترك للعديد من اللقاءات الدَوْرِية.

 

  • واليوم، نَشْكُرُكُم على المُضي في هذه الدينامية من خلال إشراك المجلس في افتتاحِ وأشغالِ هذا الملتقى البرلماني الأول، الذي ينفتحُ على مُكَوِّنٍ آخر من مكونات مجلسِكُم الموقر، ألاَ وهي الغرف المهنية، والتشديدُ على أدوارِها للنهوض بالاستثمار الذي يُعتبر أحدَ محركاتِ التحول نحو النموذج التنموي الجديد.

 

 

السيد الرئيس، والأخ العزيز النّعْمَ مِيارة؛

  • مِنْ جَميلِ الصُدَف، ولو أنَّ الهندسة المؤسساتية لاَ مَجالَ فيها للمُصادفات، أَنْ تَكونَ جامعاتُ الغرف المهنية بأصنافها الأربعة (التجارة والصناعة والخدمات، الفلاحة، الصيد البحري، والصناعة التقليدية) من المكونات الأساسية في تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ضِمْنَ فِئَةِ الهيئات والجمعيات المهنية التي تُمَثّلُ المقاولات والمشغِّلين.

 

  • وهو ما نَعْتَبِرُه مَصْدَرَ إغناءٍ لتَعدُّدِية المجلس، وفي مقاربته التشاركية مع الفاعلين الاقتصاديين على المستوى القطاعي والترابي، بالإضافة إلى الشركاء الاجتماعيين وفعاليات المجتمع المدني في مجالات التنمية البشرية والمستدامة.

 

  • وكما تعلمون، فإن المجلس يقومُ ببلورةِ آرائِهِ وتوصياتِه بكيفية جماعية وتشاركية تسعى إلى التَوافُقِ الإيجابي بين مختلف الفئات المُكوِّنَةِ له، والغرفُ المهنية واحدةٌ مِنْها.

 

  • وتجدر الإشارة إلى أنه يتم، من جهة أخرى، الإنصاتُ إلى ممثلي الغرف المهنية مِنْ خارِجِ المجلس، في إطار توسيع التَداوُلِ والاستشارة مع الفاعلين، في العديد من القضايا التي سَبَقَ أن اْشتغلَ عليها المجلس، ولا سيما المتعلقةُ بتنزيلِ وَرْش الجهوية المتقدمة، والتوطين الترابي للسياسات القطاعية، وإرساء النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، والتوزيعِ الجهوي للاستثمار العمومي، وإنعاشِ روح المقاولة والتشغيل الذاتي، وإدماج الاقتصاد غير المنظم، وتطوير أنشطة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين إمكانات وفرص الاقتصاد الأزرق، وتحسين مسالك توزيع وتسويق المواد الفلاحية.

حضرات السيدات والسادة،

  • تعيشُ بلادُنا في السنوات الأخيرة، وفي جَوابِها الاستراتيجي على تداعيات الأزمة الصحية، تحولا هيكليا في سياستها الاستثمارية يَسعى إلى:
    • إنعاش وتعافي الاقتصاد الوطني؛
    • واستقطاب الاستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية؛
    • وتَعبئةِ مَواردِ التمويل الكفيلةِ بخلقِ نموذجِ نموٍّ أكثرَ ديناميةً وأكثرَ إدماجاً، لا سيما من خلال إحداثِ فرصِ الشغل ذاتِ جَودة للشباب؛
    • وانخراط المغرب في سلاسل القيمة المُضافة العالمية عبر استهداف القطاعات المستقبلية الواعدة.

 

  • وتَستنِدُ الدولة في تتنزيل هذا التحول الاستراتيجي في مجال الاستثمار إلى مَنْظومةٍ من الآليات القانونية والمؤسساتية والتمويلية على الصعيدين الوطني والترابي، في مُقدمتِها:
    • الميثاقُ الجديد للاستثمار وأنظمةُ الدَّعْم المختلفة التي يُقدمُها لحاملي المشاريع؛
    • والتموقُع الجديد للجنة الوطنية للاستثمارات والمراكز الجهوية للاستثمار كما يُحددُه القانون الإطار لميثاق الاستثمار؛

 

  • وكذا صندوقُ محمد السادس للاستثمار الذي سَيُساهمُ في تمويلِات مُبتكَرَة للمقاولات والمشاريع الاستراتيجية الكبرى عبر إحداثِ صناديقَ قطاعية وموضوعاتية، بشراكةٍ مع القطاع الخاص.

 

  • وإن الهدفَ الطَمُوحْ الذي سَبَقَ أَنْ أعلنَ عنه جلالةُ الملك حفظهُ الله، في خطابِهِ السامي الأخير بمناسبة افتتاح السنة التشريعية (في 14 أكتوبر 2022)، هو أن يَلْتَئِمَ مُختلفُ الفاعلين في القطاعين العام والخاص والقطاع البنكي  في “تعاقُد وطني للاستثمار” يرومُ تعبئةَ 550 مليار درهم من الاستثمارات، وخلقَ 500.000 منصبِ شُغل، في الفترة بين 2022 و2026.

 

حضرات السيدات والسادة،

  • إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في إطار المهام المَوْكُولَة إليه، يَتَتَبعُ باهتمام كبيرٍ الإصلاحاتِ الجارية في مجالِ الاستثمار، وما سيكونُ لَها من آثارٍ إيجابية على السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ببلادنا، لا سيما ما يتعلقُ مِنْهَا بدعم القطاعات والأنشطة التي تندرجُ في مهنِ المستقبل، واستراتيجياتِ الارتقاء بالمستوى الصناعي، وتطوير الاندماج المحلي، وخلق فرص شغل مؤهَّلة ومُستقرة مع تشجيعِ تشغيل النساء، واعتمادِ معايير النجاعة المائية والطاقات المتجددة، والتحفيز على التوطين الترابي للمشاريع التنموية، خَاصَّةً في المناطق والأقاليم التي تَعرِفُ تَفاوُتاتٍ مجالية.

 

  • ونَحنُ حاليا بصددِ الاشتغالِ على بَعْضٍ مِنْ هذه المحاور، سواءٌ في سياقِ عملِ المجلس في تحليلِ وتتبعِ الظرفية السنوية، أو في إطارِ إحالةٍ ذاتيةٍ حول استثماراتِ المستقبل، بحيثُ تَمَّ الإنصاتُ إلى عددٍ مِنَ الأطرافِ المعنية من قطاعات حكومية وفاعلين اقتصاديين.

 

  • طبْعًا الأشغالُ لاَ زَالَتْ مُستمرةً، ولكنْ يُسعدني أن أَتقاسَمَ معكم بعضَ الانشغالات ومسالكِ التفكير الأولية التي وَقَفَ عليها عضواتُ واعضاءُ المجلس في هذا المجال:
    • أولا: إن تحقيقَ هذا الطموحِ الاستثماري الكبير يقتضي تعبئةَ وانخراطَ جميعِ الفاعلين المعنيين على المستوى الوطني، وكذلك على المستوى الترابي:
      • فلا بُدَّ أَنْ تَتَمَلَّكَ الجهاتُ هذا الطموح وأنْ تُتَرْجِمَهُ إلى مشاريعَ واعدةْ واستثماراتٍ مُنتِجة في برامج التنمية الجهوية وباقي البرامج والمُخططاتِ الترابية؛
      • وَلاَ بُدَّ مِنْ إشراكِ الهيئات المهنية التي تُمثلُ المستثمرين والمقاولين على الصعيد الترابي. وهنا يَبْرُزُ الدورُ الذي يُمْكِنُ أنْ تقومَ به الغرفُ المهنية بمختلفِ أَصنافِها في مُواكبة الدينامية الجديدة في مجال النهوض بالاستثمار، خَاصَّةً في دَعْمِ ومُرافَقَة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وإدماجِ النسيجِ المحلي في هذه الدينامية، مع العمل على تعزيزِ قدراتِ وموارد الغرف المهنية، ومُشاركتِها الفاعلة في مسلسل اتخاذ القرار الاستثماري والتنموي الجهوي، في إطار الإصلاح المُرْتَقَبْ لهذه المؤسسات.

 

  • ثانيا: اعتماد تدابير تنظيمية لمعالجة إشكاليات القطاع غير المنظم الذي يمثل حِصَّةً مُهمة في النسيج الإنتاجي الوطني، ولِتَسْهِيلِ عمليةِ إِدماجِ الأنشطة غير المُنظمة في الاقتصاد المُهيكل؛

 

  • ثالثا: مواصلةُ الجهودِ المَبْذُولَة لتحسينِ مناخُ الأعمال، وتبسيطِ ورقمنةِ المساطر الإدارية، ولاَتَمَرْكُزْ القرارِ الاستثماري، وتَيْسيرِ الوُلوجِ إلى العقار، وتَقويةِ قواعد المنافسة الشريفة، ومحاربَةِ الفساد بمختلفِ أشكالِه ومُستوياته، وتطوير آليات الوساطة والتحكيم. وهذا كذلك مجال من المجالات التي يمكن أن تساهم فيها الغرف المهنية بفعالية، بترصيد التجربة المتراكمة بهذا الشأن؛

 

  • رابعا: إضفاءُ التقائيةٍ أكبرْ بين أهدافِ وآلياتِ ميثاق الاستثمار وصندوق محمد السادس للاستثمار، بما في ذلك على مستوى المعايير المعتمدة لتحديد القطاعات والمشاريع ذات الأولوية لتستفيدَ من الدعم والتمويل؛
  • خامسا: اعتبارُ الأبعاد الاجتماعية والبيئية في تحديدِ استثماراتِ ومهنِ المستقبل، لا سيما في  القطاعات والأنشطة ذات الأثر الإيجابي على ظروف عيش المواطنات والمواطنين،  والتي تُساهِمُ في تحسينِ قُدراتِ بلادنا في مجالاتِ الأمن الصحي والغذائي والمائي والطاقي والرقمي.

 

  • تِلْكُمْ، حضراتُ السيدات والسادة، بعضُ الخطوط العريضة للتوجهات الأولية التي نحن بِصددِ تَدارُسِها وتعميقِ النقاشِ حولها ، في أفق إصدار رأي المجلس في الموضوع.

 

  • وأؤكَّدُ مرةً أخرى أن الغرفَ المهنية جَديرةٌ بأن تُساهِم بفعاليةٍ في تنزيلِ ورشِ الاستثمار المُنْتِج على الصعيد الترابي، وذلك لِمَا تتميزُ به من شرعيةٍ انتخابية، وتمثيليةٍ قطاعية واسعةْ، وإمكاناتٍ تُؤَهِّلُها للاضْطِلاعِ بأدوارٍ مُتقدمةٍ في المستقبل.

 

  • وهذا رهينٌ بِتَضَافُرِ الإرادةِ السياسية والإرادة الذاتية لتقويةِ أدوارِ وتدخلاتِ هذه الغُرف.

أشكُرُكم على حُسْنِ الإصْغاء وأتمنى لأشغالِ هذا الملتقى كلَّ التوفيقِ والنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.