<

الصحافة الوطنية: من يسعى لإعدام المقاولات الصغرى

0

 

بقلم الكاتب الصحفي عبد الرحيم عاشر
المتابع للمشهد الإعلامي في المغرب يستشف أن هناك توجها يسعى لإعدام المقاولات الصغرى والجزء الأهم من المقاولات المتوسطة في قطاع الإعلام، والإبقاء على “ديناصورات” القطاع، الذين يتجهون للهف المال العام المخصص للدعم دون غيرهم، ناسين أن إعدام المقاولات الصغرى وجزء من المقاولات المتوسطة هو تعريض مئات الصحفيين والتقنيين والمصورين الصحفيين للتشرد.
لا يفهم هؤلاء أن الصحافة لا يمكن أن توجد دون التعبير عن التعددية المجتمعية، ولا يمكن صبغها بلون واحد.
لقد شكل إقدام الوزارة والحكومة على نشر تتمة للقرار الوزاري المشترك المتعلق بالدعم العمومي لقطاع الصحافة والنشر، فسحة جديدة قد تكون مدخلا لإنهاء التوتر داخل القطاع، حيث يمكن أن نفهم منه أنه يفتح، على كل حال، الباب لاستفادة عدد من المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية، من الدعم العمومي.
لكن لا يمكن أن يتم التعويل عليه فهو يجيب عن جزء بسيط من إشكالات الصحافة في المغرب، وما على الوزارة الوصية على القطاع إن أرادت أن تحل المشاكل العويصة، سوى أن تتحلى بشجاعة أكبر بهذا الشأن، وتتراجع عن سياسة الإقصاء، التي نهجتها الوزارة تجاه مكونات القطاع.
وهكذا كانت الوزارة قد عمدت إلى حصر النقاش مع مكون واحد يمثل بضعة مقاولات كبرى فقط، بينما استثنى الباقي، متجاوزة بذلك المقاربة التشاركية كما نص عليها الدستور.
وسجلت تقارير المهنيين فشل مخططات الوزارة بشأن الدعم العمومي أو رمي الأمر لمجالس الجهات، ووصول ذلك إلى الباب المسدود بسبب العمل الأحادي للوزارة. وتسعى الوزارة من خلال مخططاتها، إلى السير نحو تكريس الاحتكار والإقصاء، ومن ثم الحكم بالإعدام على عشرات المقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة والصحافة الجهوية.
وتوجد أمام الوزارة والحكومة اليوم فرصة لاستثمار الخطوة التي أقدمت عليها مؤخرا على شكل تتمة للقرار الوزاري المشترك، وتتحلى بشجاعة أكبر وتفتح حوارا جادا ومنتجا مع ممثلي الناشرين لبلورة منظومة قانونية للدعم العمومي تكون أكثر عدلا وإنصافا.
فالمقاولات الصحفية كبر شأنها أو صغر تمثل خدمة عمومية لا بديل عنها ولا خيار عن وجود صحافة تمثل التعددية المجتمعية، وأي توجه نحو مخططات للدعم غير عادلة تعني السير بالبلاد نحو الانفراد الحكومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.