<

الأحداث المغربية .. المدرسة الوطنية والعائلة

0

الأحداث المغربية .. المدرسة الوطنية والعائلة

إن المعنى الأول للانتماء يعني بالبداهة ألا فكاك ولا انفصال، وحين يتعلق الأمر بالعائلة، يصبح الانتماء شرفاً ومسؤولية.
وفي نهاية سنة، والتشوق لبداية سنة أخرى، عادة ما يعيش المرء موزعاً بين الحنين لما مضى، والأمل في ما سيستقبل من أيام، وذلك هو دأب من عركته التجارب، فاكتشف فضيلة التواضع المنتج، والصلابة في مواجهة الصعاب، التي بطبعها هي عابرة، غير أننا بحكم ماهية اللاكتمال نكون في الحاجة دوماً إلى الانتماء إلى حضن يجمعنا.
في المشهد الإعلامي الوطني، أعتز بالانتماء إلى مدرسة «الأحداث المغربية». وهو انتماء نهائي ومكتمل، انتماء إلى المؤسسة، وانتماء إلى الفكرة، وانتماء إلى الواجب. انتماء مستمر، مستدام، لا تنفصل عراه.. ولست وحدي في هذا الاعتزاز، فكل من كان فرداً منها، حتى وإن سار في دروب أخرى، فإنه لا ينسى الفضل، ولا يجحد الخير، وتلك هي أخلاق العناية، التي هي واحدة من أعمدة هذه الدار المتمنعة في وجه من أراد بها شراً.
في «الأحداث المغربية» لا نتخاصم، بل نتواضع، وفي فعل «التواضع» تكون المكاشفات في غرف زجاجية لا تخفي شيئاً، فليس ثمة مطبخ تهيأ فيه الطبخات، لتخرج مستوية أمام العموم في لعبة خداع، بل كل ما في الأمر ببساطة هو حرص الجميع على أن تظل «الأحداث المغربية» جريدة وطنية مخلصة لمصالح الوطن ولخطها التحريري… وحتى تلك الأمعاء التي يحصل أن «تتضارب» في البطن لا تنطبق على عائلتنا، ذلك أننا كلنا في موقع القلب لا البطن. «الأحداث المغربية» عقل وقلب، وفقط.
ولجت «الأحداث المغربية» وكانت البلاد آنذاك تعيش انتقالات كثيرة، تمخضت عنها عديد صراعات بأبعاد سياسية وثقافية وإيديولوجية، وكنت يومها واحدة من الشابات اللواتي انحزن إلى الصف الديمقراطي الحداثي، لم يكن الأمر اختيارات فقط، بل كذلك ممارسة ميدانية، في مواجهة شبه يومية مع الخطابات النكوصية والرجعية، وكانت «الأحداث المغربية» يومها أقرب إلى منبر تقدمي قريب من قضايا المجتمع، ينافح عن قيم الحداثة، مما جعلها في فوهة مدافع المتطرفين.
وفي قلب معركة الحداثة هذه، وجدت في «الأحداث المغربية» المدرسة التي تعلمت فيها أبجديات المهنة والموقف معاً. وحصل بعدها أن حسمت البلاد في اختياراتها المجتمعية، بقيادة حكيمة ومتبصرة ومتدرجة من ملك البلاد، وحصل كذلك أن وقعت تغييرات على المستوى الإداري للجريدة، دون أن تغير خطها التحريري الوطني الحداثي. لكن، هذا الانتقال على المستوى الإداري والهيكلي لم يكن استمرارية فقط على مستوى الخط التحريري، بل كان كذلك إضافة نوعية.
وتمثلت الإضافة في تعضيد البعد الوطني للجريدة. أعلنت «العائلة» بكل الوضوح الممكن انحيازها للاختيارات الوطنية الكبرى، وعياً من مسؤوليها بالتحديات التي ستواجهها بلادنا، وخصوصاً على المستوى الدولي، ولذلك اختارت مواجهة كل طعنات الغدر التي تتربص بخاصرة الوطن.
والصدف ذات الدلالة جعلتني بدوري أجد نفسي في الكثير من الملفات التي كان لزاماً علي أن أنخرط في واجب الوقوف بشراسة دون حساب الخسائر إلى جانب الحق المغربي. هل هو توافق الذات مع العائلة أم هي العائلة تحرس قيمنا؟ النتيجة واحدة: الوطن أولاً.. الوطن أخيراً… في نهاية سنة فارقة، عرفت فيها بلادنا انتصارات كثيرة، بقيادة ملك البلاد، وعلى جبهات كثيرة، وشارك فيها نساء ورجال مخلصون، صدقوا ما عاهدوا عليه الله والوطن، وما بدلوا تبديلاً، أجدني مطوقة بواجب الشكر لكل من جعلوا مصلحة الوطن أولويتهم الوحيدة، فكل ضريبة تدفع في سبيل الانتماء ليست منة، بل واجباً يترجم صدق النيات. ولذلك: شكراً لعائلة «الأحداث المغربية»، شكراً، لأنك هنا والآن…
إن هذا الانتماء إلى «الأحداث المغربية» يرتب واجبات، ويرتب مسؤوليات، وكلنا نعي ذلك، بل يمكن القول عن ذلك الوعي هو الذي يجعل حرصنا على صورة البيت ومصلحته أقوى، وأمتن مما قد يفترض صديق أو حاسد.. مستمرة في «الأحداث المغربية» بالحماس نفسه، وبالطموحات نفسها، وبالوفاء نفسه. وهو الحماس والطموح والوفاء الذي أتبادله مع كل أفراد العائلة، والذي عملته لصدق والعرفان والتضامن.
وبمناسبة اقتراب سنة جديدة، أجدد تهانئي لكل العائلة، وفي المقدمة صانع نجاحاتها والحريص على استمراريتها صوتاً مغربياً أصيلاً، من يتكلم قليلاً، ويعمل كثيراً، غير آبه بالمكائد التي تذروها الرياح. سنة سعيدة للجميع: وجميعاً ومعاً ودائماً في «الأحداث المغربية».
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.