<

المؤتمر الدولي للتجديد الحضري يؤسس لانطلاقة استراتيجية نحو تنمية ترابية مستدامة

0

المؤتمر الدولي للتجديد الحضري يؤسس لانطلاقة استراتيجية نحو تنمية ترابية مستدامة

 

احتضن قصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة الرباط، يوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025، أشغال الدورة الأولى من المؤتمر الدولي للتجديد الحضري، الذي نظمته كل من شركة لافارج هولسيم المغرب، والوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، والمجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين. وقد شكل هذا الحدث التأسيسي، الذي عرف مشاركة أكثر من مئتي فاعل ومهني وخبير من داخل المغرب ومن عدد من الدول الإفريقية والأوروبية وأمريكا اللاتينية، منصة مرجعية لتعميق التفكير الجماعي حول سبل إدماج التجديد الحضري في صلب السياسات العمومية، باعتباره رافعة محورية لتحقيق العدالة المجالية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والارتقاء بالأداء البيئي للمجالات الحضرية.

جاء تنظيم هذه التظاهرة في إطار تصور يهدف إلى خلق فضاء حواري وبنّاء يجمع مختلف الفاعلين العموميين والمهنيين والخبراء، ويعزز منطق التقائية الجهود والتكامل بين الرؤى. وقد أتاحت هذه التظاهرة، من خلال أربع جلسات موضوعاتية وتسع مداخلات رئيسية، فرصة لملامسة كافة أبعاد التجديد الحضري، انطلاقاً من الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بالحكامة والسياسات العمومية، مروراً بالآليات التشغيلية والهندسة الاجتماعية، ووصولاً إلى المشاركة المواطنة، والابتكار في تقنيات البناء، والتنقل المستدام، وتوظيف الحلول الرقمية في إعادة تشكيل النسيج العمراني للمدن.

استُهلت فعاليات المؤتمر بمداخلات رسمية لكل من السيد أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، والسيد شكيب بنعبد الله، رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، والسيد خالد سماكة، المدير العام لشركة لافارج هولسيم المغرب، والسيدة أزهار اقطيطو، المديرة العامة للوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط. وقد شكلت هذه الكلمات الافتتاحية أرضية مرجعية كرّست مبدأ المسؤولية الجماعية وأبرزت أهمية التكامل بين أدوار الفاعلين المؤسساتيين والممارسين المهنيين والمكونات الاقتصادية في النهوض بمشاريع التجديد الحضري.

أجمعت مداخلات المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين على ضرورة إعادة الاعتبار للجودة المعمارية والعمرانية داخل مسارات التجديد، مع إيلاء عناية خاصة لمعيش السكان وخصوصية الهوية المحلية، بما يضمن استدامة المشاريع وقابليتها للاندماج في محيطها السوسيو-ترابي. أما الوكالة الوطنية للتجديد الحضري، فقد حرصت من جهتها على إبراز أهمية بناء إطار تدخلي موحد، قادر على استيعاب تعدد وتعقيد الإشكاليات الحضرية، ومواكبة الحاجة الملحة لمعالجة الأحياء المتدهورة والبنايات الآيلة للسقوط، وفق رؤية شمولية، واقعية ومستدامة. وفي المقابل، قدّمت شركة لافارج هولسيم المغرب عرضاً تقنياً يعكس تجربتها الميدانية وخبرتها الصناعية، من خلال تسليط الضوء على الحلول المبتكرة في مجال المواد والأنظمة الإنشائية، مع إبراز مساهمة القطاع الصناعي في تحقيق الأهداف المرتبطة بالتجديد الحضري.

وفي هذا الإطار، صرّح السيد شكيب بنعبد الله، رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، قائلاً إن التجديد الحضري يندرج في جوهره ضمن مشروع مجتمعي شامل، يستدعي بلورة رؤية مشتركة يكون للمهندس المعماري فيها دور محوري لضمان جودة الفضاءات، واحترام أنماط الاستخدام، وإرساء مقاربات تنموية مستدامة تنسجم مع حاجيات الساكنة وإمكانات المجالات الترابية.

من جهته، أكد السيد خالد سماكة، المدير العام لشركة لافارج هولسيم المغرب، أن هذه النسخة الأولى من المؤتمر برهنت على أن التجديد الحضري لا يمكن أن يُقارب بطريقة مجزأة أو قطاعية، بل يتطلب تعبئة ذكاء جماعي تتقاطع فيه مسؤوليات المؤسسات والمهن الحرة والفاعلين الصناعيين. وأضاف أن الشركة منخرطة في هذه الدينامية من خلال تقديم حلول عملية، فعالة ومسؤولة، تستجيب للخصوصيات الميدانية.

أما السيدة أزهار اقطيطو، المديرة العامة للوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، فقد شددت على أن خلاصات هذا اليوم العلمي تؤكد أهمية اعتماد مقاربة مندمجة ترتكز على رؤية استراتيجية واضحة، مدعومة بهندسة تقنية متقدمة، وموجهة نحو تحقيق أثر اجتماعي ملموس. واعتبرت أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان تحول عمراني مستدام قادر على تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين.

وقد أثرت مداخلات الخبراء القادمين من فرنسا وبلجيكا والبرازيل والبنين أشغال المؤتمر، من خلال تقديم تجارب ميدانية رائدة، أبرزت أهمية النماذج التشاركية في التدبير، والابتكار في الحكامة، والقدرة على تنزيل مشاريع تجديد ناجحة ضمن سياقات حضرية معقدة. وقد شكلت هذه التجارب مصدر إلهام يؤكد أن المغرب، وهو يطور نموذجه الخاص للتجديد الحضري، يمكنه أن يستفيد من المرجعيات الدولية دون أن يفقد تفاعله مع خصوصياته المحلية.

وفي ختام هذا الحدث، تكرّست قناعة مشتركة بين كافة المشاركين مفادها أن التجديد الحضري يشكل ورشاً أولوياً يتعين تسريعه لمواكبة التحولات التي تعرفها المدن المغربية، والاستجابة لمتطلبات العيش الكريم، وتحقيق العدالة المجالية، وترسيخ مقومات التنمية المستدامة. وقد أسّس هذا المؤتمر، من خلال جمعه بين كافة الفاعلين في مجال التفكير والعمل، لدينامية جديدة مرشحة لأن تتعزز وتتجذر في الزمن.

نبذة عن لافارج هولسيم المغرب

تُعد شركة لافارج هولسيم المغرب من أعرق الفاعلين الصناعيين في المملكة، حيث يعود تاريخ تواجدها إلى سنة 1928. وقد دأبت على تسخير خبرتها وتجربتها لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال الإسهام في تحديث قطاع البناء، وانخراطها التام في الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في أفق عام 2030. وتعمل الشركة على تطوير منتجات وحلول مبتكرة عالية القيمة، صديقة للبيئة، تسهم في النهوض بالاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات العمرانية الكبرى التي يشهدها المغرب.

نبذة عن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط

تعتبر الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتخضع لوصاية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

نبذة عن المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين

يشكل المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين الهيئة التنظيمية المخولة بتأطير وتنظيم مهنة الهندسة المعمارية بالمغرب، والسهر على احترام قواعد وأخلاقيات المهنة، وضمان جودة الإنتاج المعماري على الصعيد الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.