أسباب عدم دخول الجالية المغربية إلى المغرب.

تُعد الجالية المغربية بالخارج من أكبر الجاليات في العالم العربي وافريقيا، حيث يقدر عدد المغاربة المقيمين بالخارج بأكثر من 8 ملايين شخص. ومع ذلك، يلاحظ في السنوات الأخيرة تراجع ملحوظ في أعداد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يزورون وطنهم المغرب، خصوصًا خلال فترات العطلة الصيفية وراس السنة أو الأعياد والمناسبات الدينية. ورغم التوقّعات السنوية بارتفاع حركة السفر، إلا أن الواقع يعكس عزوفًا متزايدًا.
فما هي الأسباب الحقيقية التي تدفع الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى عدم زيارة وطنهم الأم؟ في هذا المقال نُسلّط الضوء على أبرز هذه الأسباب وفقًا لمعطيات واقعية وتجارب أفراد من الجالية المغربية.
- الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر السفر (الطائرات -السفن)
تشكل الأسعار المرتفعة لتذاكر الطيران الجوي وبالخصوص أمريكا وكندا ودول أمريكا اللاتينية ودول الخليج واسيا ووسائل النقل البحري عبئًا كبيرًا على أفراد الجالية، خاصة العائلات ذات الدخل المتوسط والمحدود .خصوصًا في فترات الذروة كالصيف وراس السنة الميلادية وشهر رمضان. فغالبًا ما تُضاعف الأسعار بشكل مبالغ فيه، ما يجعل السفر إلى المغرب مكلفًا جدًا.
- غلاء المعيشة في المغرب
عند مقارنة تكاليف الإقامة (الفنادق والشقق المفروشة المعدة للكراء والتنقل والتغذية في المغرب مع دول الإقامة (خاصة في أوروبا)، يلاحظ الكثيرون ارتفاعًا مهولا في الأسعار قد يصل الى ثلاثة اضعاف، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق السياحية. وهذا يدفعهم لإعادة التفكير في “العودة الصيفية” كل عام. وتغيير الوجهة الى البلدان اوروبا الشرقية نظرا للأسعار والعروض المغرية لقضاء عطلة الصيفية كجورجيا وبولونيا واليونان وقبرص .
- انعدام الأمن أو الإحساس بالاستغلال
يشكو بعض أفراد الجالية من التعرض للنصب أو الاستغلال والمضياقات أثناء زيارتهم للمغرب، سواء من بعض مقدمي الخدمات كالمقاهي والمطاعم والاسواق الشعبية والمتسولين وحراس السيارات أو حتى من أفراد المجتمع. هذا الأمر يُفقدهم الإحساس بالأمان والطمأنينة، ويجعلهم يترددون في تكرار الزيارة.
- الشعور بالإهمال أو عدم التقدير
تشكو شريحة من الجالية من ضعف التقدير الرسمي لمساهماتهم الاقتصادية، خاصة عبر تحويلات العملة الأجنبية التي تدعم الاقتصاد الوطني. ويرى البعض أن الاهتمام يقتصر فقط على أوقات التحويلات، دون وجود إستراتيجيات حقيقية لدمجهم في التنمية الوطنية أو حماية حقوقهم. (العقار- الارث وغيرها)