النسخة 41 من ملتقى التدبير ترسّخ ثورة الكفاءات في خدمة مغرب 2030
النسخة 41 من ملتقى التدبير ترسّخ ثورة الكفاءات في خدمة مغرب 2030

شهدت مدينة الدار البيضاء يومي 25 و26 نونبر 2025 تنظيم النسخة الحادية والأربعين من ملتقى التدبير، الذي أشرف على تنظيمه كل من مجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات وغرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب. وقد عُقدت هذه الدورة تحت شعار «2030، ورش متواصل: ما هي المهن والكفاءات التي يحتاجها المغرب؟»، ليؤكد الملتقى مكانته باعتباره أول صالون وطني مخصّص للتشغيل، وفضاء مرجعيًا لمواكبة تحولات سوق الشغل، وتعزيز التقارب البنّاء بين الشركات والمواهب الصاعدة، وتسليط الضوء على أبرز التحولات التي يعرفها مجال التدبير على الصعيد الوطني.
شهد الملتقى على مدى يومين مشاركة فاعلة لمجموعة واسعة من المتدخلين من بينهم مسؤولون حكوميون، ومديرو مؤسسات كبرى، وخبراء في الموارد البشرية، إلى جانب طلبة مجموعة ISCAE وزملائهم من مؤسسات تعليم عالٍ رائدة. وقد تميزت هذه الدورة بحضور أزيد من ستين مقاولة تنشط في قطاعات متنوعة تشمل التمويل، الصناعة، الخدمات، التكنولوجيا والاستشارة، حيث قدمت هذه المؤسسات عروضًا تعريفية حول مجالات اشتغالها، وحاجياتها المستقبلية من حيث الكفاءات، إلى جانب استعراض فرصها المهنية والانخراط في حوارات مباشرة مع الجيل الجديد من الخريجين حول المهن المستقبلية والمسارات الممكنة.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية حضور كل من السيد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والسيدة كلوديا غوديو-فرانشيسكو، رئيسة غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، والسيد طارق المالكي، المدير العام لمجموعة ISCAE، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة في الساحتين الاقتصادية والأكاديمية. وقد سلّطت مداخلاتهم الضوء على الأولويات الوطنية فيما يتعلق بالتكوين، والمقاولة، وتثمين الرأسمال البشري، مع التشديد على أهمية استباق الكفاءات الاستراتيجية التي من شأنها دعم النمو الوطني في أفق 2030.
أبرزت المداولات التي شهدتها هذه الدورة أن صعود الكفاءات، وقدرة المؤسسات على التكيّف، والاستثمار في التكوين المستمر، أصبحت اليوم ركائز أساسية لمواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، وكذا لإعادة تشكيل المهن والوظائف التي ستقود البلاد نحو آفاق 2030.
وفي صلب هذه الدينامية، برزت «Startup Avenue» كفضاء متميّز خُصّص بالكامل للاحتفاء بالابتكار المقاولاتي، حيث شكّل هذا الفضاء مختبرًا حيًا للأفكار، من خلال مسابقة خاصة بالمقاولات الناشئة، تمّ خلالها تتويج مبادرات شابة مبتكرة جسّدت قدرة الجيل الجديد على تقديم حلول مرنة ومبدعة لتحديات التشغيل، والتحول الرقمي، والتنمية المستدامة. وقد تم منح جائزتين رئيسيتين: الأولى لأفضل مقاولة ناشئة، وكانت من نصيب BENBAR، والثانية لأفضل فكرة مشروع، والتي فازت بها TéléStage.
نُظّمت هذه المسابقة بتعاون بين مجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات وKluster CFCIM، وبدعم من بنك إفريقيا – مجموعة BMCE.
كما شكّلت ثلاث ورشات موضوعاتية محطات تأمل عميقة حول أولويات إدارات الموارد البشرية. تناولت الورشة الأولى، «صندوق أدوات الموارد البشرية 2030»، سبل استباق حاجيات المؤسسات من حيث الكفاءات، وتعزيز التكوين المستمر، وضمان وفاء الكفاءات في ظل بيئة متحولة باستمرار. أما الورشة الثانية، التي خُصّصت لموضوع العلامة المشغّلة والجاذبية المؤسساتية، فقد ناقشت السبل الكفيلة ببناء صورة مشغّل قوية وجاذبة، قادرة على استقطاب أفضل الكفاءات والحفاظ عليها. فيما خصّصت الورشة الثالثة لاستكشاف الابتكارات التكنولوجية في مجال الموارد البشرية، من خلال تحليل الفرص التي تتيحها الحلول الرقمية، دون إغفال التحديات الأخلاقية والقيود المرتبطة بتنفيذها داخل المؤسسات.
وقد عرفت هذه النسخة الحادية والأربعون مشاركة استثنائية، تمثلت في حضور 63 شركة بارزة تنتمي إلى قطاعات دينامية من النسيج الاقتصادي الوطني، من ضمنها ثلاثة شركاء رسميين: التجاري وفا بنك، BMCI – مجموعة BNP Paribas، وinwi. وقد ساهم التزام هذه المؤسسات بدينامية الملتقى في إثراء النقاشات وتعزيز إشعاع الحدث.
على مستوى الإقبال، استقبل ملتقى التدبير ما مجموعه 3.507 طالبًا وخريجًا جديدًا خلال يومين، في مؤشر واضح على اهتمام الشباب المتزايد بهذا الموعد المهني البارز.
ومن جهة أخرى، وفي سبيل تبسيط عمليات تقديم الترشيحات، تم إيداع ما مجموعه 1.438 سيرة ذاتية عبر الحل التكنولوجي CV Parser، وهو ما يعكس الدينامية القوية في مجال التوظيف، ويجسّد إرادة المرشحين في استثمار الفرص المباشرة التي تتيحها الشركات الحاضرة.
تعكس الشراكة الاستراتيجية بين مجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات وغرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب البعد الهيكلي لهذا الملتقى، الذي أصبح بمثابة مرصد للممارسات المبتكرة في مجال تدبير الموارد البشرية، والتوجهات المهنية، والخيارات التي تدعم الرؤية الاستراتيجية للمغرب في أفق 2030.
وفي ختام نسخة 2025، يتأكّد أكثر من أي وقت مضى أن ملتقى التدبير يشكّل فضاءً متفردًا يجمع بين الرؤية الاستشرافية والعمل الميداني. وستغذي الخلاصات المستخلصة من الجلسات العامة والورشات والنقاشات العملية البرامج المستقبلية للتكوين، والسياسات المؤسساتية في مجال الموارد البشرية، والمبادرات الرامية إلى تعزيز قابلية التشغيل لدى الشباب. كما ستساهم في ترسيخ جاذبية المغرب في أعين الكفاءات والمستثمرين، من خلال وضع ثورة المهارات وتثمين الرأسمال البشري في صميم المشروع المجتمعي الوطني. ومن هذا المنطلق، يتجدّد موعد الملتقى مع الشركاء، والمقاولات، والطلبة في النسخ المقبلة، لمواصلة هذا العمل العميق في خدمة مغرب 2030.