تطبيق القانون ليس تعسفًا… جدل مصنع سيدي تيجي  يعيد طرح سؤال المساواة أمام القانون بآسفي

0

تطبيق القانون ليس تعسفًا… جدل مصنع سيدي تيجي 

يعيد طرح سؤال المساواة أمام القانون بآسفي

 

 

آسفي – في وقت تتصاعد فيه بعض الأصوات المنتقدة لقرار عامل إقليم آسفي بخصوص ملف مصنع “سيدي تيجي”، يطرح الجدل القائم تساؤلات جوهرية حول حدود الاستثمار، ومكانة القانون في تدبير الشأن العام، ومدى إمكانية التوفيق بين التنمية الاقتصادية واحترام الضوابط القانونية.

وفي مقابل الخطاب الذي يحاول تصوير القرار على أنه “تعسف إداري” أو “استهداف للاستثمار”، يرى متتبعون أن ما جرى يندرج في إطار الاختصاصات القانونية المخولة للسلطة الترابية، والمتمثلة أساسا في السهر على احترام القوانين الجاري بها العمل، وضمان النظام العام.

القضية، بحسب مصادر مطلعة، لا ترتبط بوجود نشاط صناعي أو أهميته الاقتصادية، بل بطبيعة التوسعات التي أُنجزت خارج المساطر القانونية المعمول بها. وهو ما يضع الملف في إطاره الحقيقي: مخالفة تستوجب المعالجة وفق القانون، بعيدًا عن أي اعتبارات ظرفية أو ضغط إعلامي.

وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون مدنيون أن مبدأ المساواة أمام القانون يظل حجر الزاوية في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، مشددين على أن تطبيق القوانين لا يمكن أن يكون انتقائيًا. فكما يلزم المواطن البسيط باحترام رخص البناء والتعمير، فإن المنطق نفسه يجب أن يسري على الجميع، دون استثناء.

من جهة أخرى، أثارت بعض الجمعيات المحلية الموضوع عبر مراسلة الجهات المختصة، في خطوة اعتبرها متابعون تدخلا مشروعا يدخل ضمن أدوار المجتمع المدني في التنبيه إلى الاختلالات المحتملة، والمطالبة بتطبيق القانون بشكل عادل ومتوازن، حفاظًا على المصلحة العامة.

وبخصوص مسار الملف، اختارت إدارة المصنع اللجوء إلى القضاء الإداري، إلى جانب مراسلة المركز الجهوي للاستثمار، وهي خطوات تعكس، وفق متتبعين، الاحتكام إلى المؤسسات في تدبير النزاعات، بدل نقلها إلى منابر الضغط أو التأثير غير المؤسسي.

وفي خضم هذا النقاش، يرى خبراء أن الاستثمار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الاستثناءات، بل على وضوح القواعد القانونية واستقرارها، معتبرين أن أي تساهل في تطبيق القانون قد يفتح الباب أمام ممارسات غير متكافئة، من شأنها الإضرار بمناخ الأعمال على المدى البعيد.

ويبقى الرهان اليوم، بحسب متابعين، هو إيجاد توازن يضمن احترام القانون دون الإضرار بالدينامية الاقتصادية، في إطار مقاربة مؤسساتية هادئة، تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية الجارية، يظل ملف مصنع “سيدي تيجي” نموذجا يعكس تحديا حقيقيا تعيشه عدد من الأقاليم: كيف يمكن حماية الاستثمار، دون المساس بقاعدة أساسية لا تقبل التجزئة… وهي سيادة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.